سعيد حوي

129

الأساس في التفسير

فأفسدوا فيها وسفكوا فيها الدماء وقتل بعضهم بعضا فبعث الله إليهم إبليس فقتلهم إبليس ومن معه حتى ألحقهم بجزائر البحور وأطراف الجبال » . وهناك اتجاه نقله صاحب السيرة الحلبية عن بعض الصوفية أن أبانا آدم عليه السلام ليس هو أول آدم على الأرض بل خلق بشر ، ثم أفناهم الله ثم خلق بشر ، ثم أفناهم الله وهكذا مرات ومرات ثم خلق الله عزّ وجل أبانا آدم ، وعلى ذريته تقوم القيامة . فعلى هذا الاتجاه فنحن نخلف بشرا آخرين ، وقد يستأنس لذلك بقوله الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ على رأي من قال بأنهم قالوا ذلك لتجربة سابقة يعرفونها . في الحديث الصحيح « إن الله خلق آدم على صورته » وبعض الشراح قالوا في تفسير هذا الحديث : أي على صورة الإنسان المضروب الذي بسببه قيل الحديث ، وعلى هذا الاتجاه فحتما إن آدم وذريته لهم سمت خاص بهم ، مع ملاحظة أن هناك نصوصا تذكر : أنه عندما خلق آدم في الجنة كان طويلا جدا وعلى هذا ، فالصورة واحدة ، والضخامة مختلفة ، وقد ذكر الدكتور حسن زينو المختص بالجيولوجيا في كتابه « التطور والإنسان » كيف أنه عثر على جثة ما يسمى بالإنسان العملاق ، وكيف أن بعض الهياكل التي عثر عليها كان ضرس الواحد منهم يعدل ستة أضعاف ضرس إنساننا الحالي ، فهو إذن يعدل ستة أضعاف إنساننا الحالي . إن هذا الاكتشاف وحده يقلب كل التعليلات المادية رأسا على عقب . إن آدم خلق خلقا مباشرا بقدرة الله ، أما وجود أنواع من المخلوقات تشبه إنساننا الحالي فلا يعني هذا أن ذلك قد تحدر عنه آدم ، وإنما المسألة على الشكل التالي إما أن نعتبر تلك الهياكل هياكل بشر ، خلقوا قبلنا ثم انتهوا ، وإما أن نعتبرها هياكل لمخلوقات غير بشرية مندثرة . أما النصوص فقطعية في أن آدم خلق مباشرة بيد الله ، وأما العلم فإنه يرفض رفضا قاطعا نظرية داروين ، ولتراجع ظاهرة الحياة في كتابنا « الله جل جلاله » ثم إن علينا أن نذكر نقطة مهمة جدا وهي أن نصوص الكتاب والسنة لا تحدد تاريخا لوجود آدم عليه الصلاة والسلام . فصل في السجود لآدم وبعض دروسه : - بمناسبة ذكر أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ، بحث بعض المفسرين هل الملائكة أفضل من البشر أو العكس ؟ ولا خلاف بينهم أن الملائكة أفضل من فساق أهل